محمد جواد مغنية

151

في ظلال الصحيفة السجادية

العمل للدنيا ، والآخرة معا . وفي شتى الأحوال لا حياة بلا عمل ، ولا عمل بلا أمل . وفي الحديث الشّريف : « الأمل رحمة لأمتي ، ولولاه ما أرضعت والدة ولدها ، ولا غرس غارس شجرا » « 1 » . ( ونعوذ بك من سوء السّريرة ) وهي النّية ، والطّوية ، وسوءها أن لا يشعر المسئ إلا بنفسه ، ولا يغضب إلا لها . . . هو وحده ، ومن بعده الطّوفان . وحسنها أن يشعر المحسن بآلام الآخرين ، ويغضب للمظلومين ، والمحرومين ولو من غير ملته ، ويحب لغيره ما يحبه لنفسه ، ولا إيمان ، ونجاة من عذاب اللّه إلا بهذا الشّعور ، والغضب ، والحب ، قال سبحانه : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 2 » ( واحتقار الصّغيرة ) أي السّيئة الصّغيرة - كما يراها الفاعل - وهي في واقعها كبيرة لزجره تعالى عنها ونهيه ، وتقدّم الكلام عن المحقرات قبل قليل . ( وأن يستحوذ علينا الشّيطان ) ولا أعرف أحدا أخذ الشّيطان منه مأخذه ، وبلغ منه أمله كأي مغرور قال ، أو يقول بلسان المقال ، أو الحال : « من مثلي » ! أستغفر اللّه . ألا تدل هذه الشّطحة ، أو النّطحة بنفسها على نفسها تماما كدلالة النّاطق على الإنسان ، والصّاهل على الحيوان ( أو ينكبنا الزّمان ) ولا عاقل على وجه الأرض يأمن المخبآت ، والمفاجآت بخاصة الثّري ، والقوي ( أو يتهضّمنا الّلطان ) كان الإمام السّجاد عليه السّلام في عهد الأمويين الّذين اتخذوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا « 3 » . وهذه الفقرة تعريض بهم ، وبجورهم . ( ونعوذ بك من تناول الإسراف ) وهو إتلاف المال في الحرام ، أو في حلال من

--> ( 1 ) انظر ، كنز العمال : 3 / 491 ح 7560 ، تأريخ بغداد : 2 / 50 ، نزهة النّاظر وتنبيه الخاطر : 21 . ( 2 ) الشّعراء : 88 - 89 . ( 3 ) تنسب هذه القطعة الذّهبية إلى الإمام عليّ عليه السّلام ، كما في شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 4 / 191 ، وكذلك إلى الإمام السّجاد عليه السّلام ، كما في أمالي الطّوسي : 108 ، العمدة : 471 ، كنز العمال : 11 / 165 .